هكذا صنع السود نصر أميركا في الحرب العالمية!

هكذا صنع السود نصر أميركا في الحرب العالمية!


المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان 

خلال شهر أيلول/سبتمبر 1940، مررت الولايات المتحدة الأميركية قبل 15 شهرا من دخولها الحرب العالمية الثانية قانون التدريب الانتقائي والخدمة العسكرية الذي طالب في البداية كل الذين تراوحت أعمارهم بين 21 و36 سنة بالتسجيل بمراكز التجنيد. وتزامنا مع تمرير هذا القانون، ضغط العديد من قادة برامج الحقوق المدنية والمساواة على الرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت لمنح السود الأميركيين حق التسجيل للالتحاق بالخدمة العسكرية.

صورة للرئيس الأميركي فرانكلن روزفلتصورة للرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت

عنصرية ومهام ثانوية

إلى ذلك، شارك السود منذ فترة حرب الاستقلال بجميع النزاعات العسكرية التي خاضتها الولايات المتحدة الأميركية وتعرضوا طيلة تلك الفترة لشتى أنواع التمييز مقارنة بزملائهم البيض فحرموا من الترقيات العسكرية وأجبروا على القتال بفرق خاصة بهم كما تم أحيانا تقليص دورهم على ساحات المعارك فمنحوا دورا ثانويا مقارنة ببقية زملائهم. وأثناء فترة الرئيس فرانكلن روزفلت، اتجه وزير الحرب هنري ستيمسون (Henry Stimson) للحفاظ على هذه العادات رافضا إحداث أية تغييرات تذكر.

وعلى الرغم من رغبة العديد منهم في القتال بالحرب العالمية الثانية، عانى السود من التمييز حيث انتقلت قوانين جيم كرو (Jim Crow) العنصرية نحو الجيش فخصصت مراكز تدريب خاصة بالسود تواجدت نسبة هامة منها بالجنوب. وبهذه المعسكرات، تعرّض المتطوعون السود لشتى أنواع المضايقات سواء من قبل المسؤولين والمدربين البيض أو السكان المحليين للمنطقة. وعن ظروف حياتهم أثناء التدريب، تحدّث العديد من السود عن معاملتهم كالعبيد والحيوانات مؤكدين على نعتهم بألفاظ عنصرية.

صورة لوزير الحرب هنري ستيمسونصورة لوزير الحرب هنري ستيمسون

صورة لجنود سود شاركوا بالحرب العالمية الثانيةصورة لجنود سود شاركوا بالحرب العالمية الثانية

وبسبب عدم اعتبارهم كفئا للمشاركة بالمعارك من قبل المسؤولين العسكريين البيض، حصل السود على مهام ثانوية بالجيش الأميركي فأجبروا في البداية بالاكتفاء بمهام الطبخ وحفر الخنادق وبناء الطرقات ونقل المعدات العسكرية وإفراغ حمولات السفن والطائرات. فضلا عن ذلك، سمح لعدد ضئيل منهم ممن بلغوا رتبة ضابط بإصدار أوامر لفرق عسكرية تكونت من السود فقط.

مفارقة ساخرة

من جهة ثانية، نقد كثير من الناشطين بمجال الحقوق المدنية المعاملة التي تعرض لها هؤلاء الأميركيون ذوو الأصول الإفريقية فقدّموا مفارقة ساخرة تحدّثوا من خلالها عن تواجد أكثر من مليون رجل أسود بالجيش الأميركي تطوعوا لنصرة الديمقراطية بأوروبا على الرغم من معاملتهم كمواطنين درجة ثانية بوطنهم. وبسبب ذلك، ظهرت بالعديد من صحف السود شعارات طالبت بالمساواة وتحدّثت عن نصر ضد الفاشية بأوروبا ونصر على العنصرية بالولايات المتحدة الأميركية.

مساهمة السود في المعارك

مع تزايد الخسائر في صفوفه خلال العام الأخير من الحرب العالمية الثانية، وافق الجيش الأميركي على زيادة دور السود وإشراكهم بالمعارك فسجلت تلك الفترة ظهور فرق مشاة وقادة دبابات وطائرات من السود. وما بين آب/أغسطس وتشرين الثاني/نوفمبر 1944، نقلت إحدى فرق السود نسبة هامة من الذخيرة لقوات الجنرال باتون كما ظهرت أيضا فرقة المدرعات 761 التي تكونت من السود وشاركت في تحرير 30 مدينة فرنسية من قبضة النازيين. بالتزامن مع ذلك، برزت للعالم فرقة الطائرات توسكيجي (Tuskegee) التي تكونت من طيّارين سود شاركوا في حوالي 1600 طلعة جوية ودمروا المئات من الطائرات الألمانية.

صورة لعدد من الجنود السود عملوا بإحدى فرق المدفعيةصورة لعدد من الجنود السود عملوا بإحدى فرق المدفعية

الأمر التنفيذي 9981

على الرغم من مساهمتهم في حسم الحرب العالمية الثانية لصالح الحلفاء، عانى السود الأميركيون من العنصرية حال عودتهم لأرض الوطن فحرموا من الامتيازات التي حصل عليها رفاقهم البيض وتعرضوا لمعاملة قاسية من قبل العنصريين الذين اتهموهم بتقويض قوانين جيم كرو.

وقد انتظر السود عام 1948 للحصول على جانب هام من الحقوق التي لطالما طالبوا بها على مدار سنين طويلة بالمؤسسة العسكرية. فخلال ذلك العام، قدم الرئيس الاميركي هاري ترومان الأمر التنفيذي رقم 9981 الذي أمر بوضع حد للتمييز على حسب العرق واللون والدين بالجيش.





Source link

اترك تعليقاً