“التطهير الأعظم”.. يوم أعدم السوفيت أفضل جنرالاتهم!

“التطهير الأعظم”.. يوم أعدم السوفيت أفضل جنرالاتهم!


ما بين عامي 1936 و1938، عاش الاتحاد السوفيتي على وقع أهوال التطهير الأعظم الذي قاده جوزيف ستالين لإحكام قبضته على البلاد والتخلص من كل الأشخاص الذين اتهمهم بتهديد نظامه. فبعد مضي أقل من سنتين على حادثة اغتيال سيرغي كيروف (Sergei Kirov)، باشر جهاز المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية المعروف باسم “إن كا في دي” (NKVD) بملاحقة واعتقال أعداد كبيرة من المواطنين السوفيت كان من ضمنهم شخصيات بارزة بالحزب الشيوعي والمسؤولين الحكوميين، كما طالت الملاحقات أيضا الجيش الأحمر والذي قتل وأبيد عدد كبير من كبار قادته وجنرالاته ذوي الخبرة العسكرية.

وإضافة للتطهير الأعظم الذي أسفر عن وفاة ما لا يقل عن 700 ألف شخص بفترة لا تتعدى العامين، عاد جوزيف ستالين مرة ثانية عام 1940 ليقود حملة إبادة جديدة طالت هذه المرة المؤسسة العسكرية بعدما اعتبره كثيرون إخفاقات سوفيتية متعددة تزامنت مع اندلاع الحرب العالمية الثانية ودخول الاتحاد السوفيتي الصراع العالمي يوم 22 حزيران/يونيو 1941 عقب بداية عملية بربروسا العسكرية التي قادها الجيش الألماني.

وبعد فضائح حرب الشتاء وتدخل الاتحاد السوفيتي بفنلندا الذي كلّف البلاد خسائر مروعة، اتجه جهاز المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية بقيادة لافرينتي بيريا (Lavrentiy Beria)، الذي خلف نيكولاي يجوف (Nikolai Yezhov)، لملاحقة عدد كبير من كبار القادة بمفوضية الشعب للذخيرة، ومفوضية الشعب لصناعة الطائرات، ومفوضية الشعب للتسلح فأجبر كثيرا منهم على الاعتراف تحت وطأة التعذيب بقضايا تعلقت بعمليات تجسس وتخريب والعمل ضد البلاد، كما أجبر أيضا الموقوفين على تقديم شهادات كاذبة ضد مسؤولين آخرين بغية الإيقاع بهم وجرّهم نحو سراديب مبنى اللوبيانكا (Lubyanka) بالعاصمة موسكو.

كما حقق المسؤولون السوفيت ما بين شهري نيسان/أبريل وأيار/مايو 1941، في أسباب ارتفاع حوادث الطائرات العسكرية واتجهوا لإقالة عدد من كبار قادة الجو، وعلى رأسهم الجنرال بافال ريشاغوف (Pavel Rychagov) الذي عذّب وأعدم يوم 28 تشرين الأول/أكتوبر 1941.

الفضائح تتوالى

بعدها جاءت فضيحة شهر أيار/مايو 1941 لتصعد من وتيرة الملاحقات، ففي ذلك الشهر، حطّت طائرة عسكرية ألمانية من نوع يانكر جو 52 (Junkers Ju 52) بالعاصمة موسكو دون أن يتفطن إليها سلاح الجو السوفيتي.

وكرد على الأمر، تحدّث جهاز المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية عن مؤامرة ضد الوطن وباشر بملاحقة عدد من كبار المسؤولين بمجال الصناعة الحربية من أمثال مفوض الشعب للذخيرة إيفان سيرغياف (Ivan Sergeyev) والجنرال بيوتر بومبور (Pyotr Pumpur) والجنرال أرنست شاخت (Ernst Schacht) ومفوض الشعب للتسلح بوريس فانيكوف (Boris Vannikov).

مع تتالي الهزائم عقب بداية الاجتياح الألماني للأراضي السوفيتية يوم 22 حزيران/يونيو 1941، وسّعت المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية دائرة الاعتقالات لتطال مزيدا من كبار قادة الجيش المتهمين بإساءة التصرف والخيانة وتكبيد البلاد خسائر ثقيلة وقد اعتقل بناء على ذلك الجنرال ديميتري بافلوف (Dmitry Pavlov) وأعدم لاحقا.

إلى أن وجد ستالين نفسه مع اندلاع الحرب مع الألمان على الجبهة الشرقية برفقة قادة عسكريين افتقر أغلبهم للخبرة العسكرية، حيث أعدم الزعيم السوفيتي طيلة السنوات السابقة خيرة جنرالاته، إلا أن ذلك لم يمنع ستالين من مواصلة تطهير جيشه فأثناء معركة موسكو أعدم يوم 16 تشرين الأول/أكتوبر 1941 ما لا يقل عن 300 مسؤول عسكري سوفيتي كان من ضمنهم نيقولاي كليش (Nikolay Klich) وسيرغي شيرنيخ (Sergey Chernykh).

وعام 1942، تواصل سيناريو الإعدامات في صفوف الجيش السوفيتي حاصدا في طريقه مزيدا من العسكريين الذين اتهموا بالخيانة ومناصرة الفاشيين والتخاذل أمام العدو.

عقب وفاة ستالين وبداية سياسة اجتثاث الستالينية، برّأ المسؤولون الجدد عددا كبيرا من الجنرالات الذين أعدموا سابقا من التهم الموجهة إليهم، كما وجّهوا لقائد جهاز المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية السابق بيريا تهمة الإرهاب وتنفيذ إعدامات اعتباطية قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية وأصدروا في حقه حكما بالإعدام.



Source link

اترك تعليقاً