«حبّ الخشوم»… ما بعد «كورونا»

«حبّ الخشوم»… ما بعد «كورونا»



«حبّ الخشوم»… ما بعد «كورونا»


العادة المتأصّلة هل تصمد بوجه الفيروس وإجراءات التباعد الاجتماعي؟

هل تطوي جائحة كورونا بعض العادات المتوارثة التي اختفت في إطار مواجهة انتشار الفيروس، من مثل «حب الخشوم» إلى غير رجعة، أو أنها مجرد هدنة لتجاوز الأزمة، وتعود العادة المتجذرة في دول الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية إلى سابق عهدها؟
ومعلوم أن «حب الخشوم» من العادات المتأصّلة في غالبية دول الخليج منذ القدم، لكن الباحثين في التراث الخليجي يرون أنها انحسرت في العقدين الأخيرين، ولم تعد دارجة بشكل كبير كما كانت في السابق، لكنها احتفظت بمكانتها لدى بعض المجاميع والقبائل. والسؤال المطروح عما إذا سيكون فيروس «كورونا» وراء اندثارها، وبصورة نهائية، خصوصاً أنها باتت مرتبطة بسلامة الشعوب الخليجية في ظل انتشار الفيروس، وقبله انفلونزا الطيور والخنازير، وجميع الإجراءات الوقائية والاحترازات الصحية تحض على التباعد الاجتماعي وعدم التقارب، وحتى لو ذهب كورونا وتحذيراته، فإن هناك مبررات أخرى ربما تؤثر بـ«حب الخشوم»، خصوصاً أن غالبية أبناء الجيل الحالي لا يرون فيها عادة محببة، وفي الغالب يجهلون مضامينها والغرض منها، وربما يبدو ذلك تحولاً طبيعياً في المجتمعات، إذ تندثر عادات وتقاليد لعدم اتساقها مع الواقع الذي يعيشه أبناء الجيل الجديد.
ويفضل غالبية سكان الخليج سلام «حب الخشوم» خصوصاً أنه من ضمن العادات المتأصلة، لأن الخشم «الأنف» رمز العزة والشموخ والأنفة لدى سكان المنطقة، وتقبيل الأنف، رغم أنه ضمن العادات الخليجية، يختلف في الشكل والمضمون من دولة إلى أخرى، ففي دول يكون التقبيل «خشما بخشم» مرة أو مرتين، وهو سلام وتحية بين أبناء الشعب، وفي دول يكون تقبيل الخشم للآباء ولكبار السن وعلية القوم وشيوخ القبائل وأصحاب النفوذ والشخصيات البارزة، وهو يعبر عن عمق العلاقة وتميزها. وأحيانا يكون «حب الخشم» طريقة للاعتذار والترضية، فعندما يرتكب أحدهم خطأً ويريد الصفح أو العفو، يقوم بتقبيل خشم من غضب منه للدلالة على قبول الاعتذار.
وفي السياق نفسه، يقول الباحث في التراث الكويتي فهد العبدالجليل لـ«الراي» إنه «ربما تختفي عادة حب الخشوم لدواعٍ صحية واستجابة للإجراءات الوقائية، ولكنها لن تندثر إلى الأبد، وإن انحسرت قليلاً عن ذي قبل، فهذه العادة لا تقتصر على دول الخليج العربي، وإنما تمتد إلى منطقة شبه الجزيرة العربية قاطبة وتحديداً من البصرة إلى اليمن.
ويذكر العبدالجليل أن «حب الخشوم في الخليج العربي يعبر عن احترام الضيف، وتقدير الكبير، وتوقير الحكام، وهي من العادات المتأصّلة، وإن شهدت انحساراً في الآونة الأخيرة مع تغير أنماط الحياة وطغيان المدنية التي ألقت بظلالها على الكثير من العادات». ويؤكد «أن الاندثار النهائي لحب الخشوم صعب جداً، لأن هناك مجاميع كثيرة محتفظة بهذه العادة وتتوارثها عبر أجيالها، ولكن ربما تنحسر في بعض المجتمعات».

مستندات لها علاقة






Source link

اترك تعليقاً