الشاعر اللبناني شوقي بزيع يعيش لحظةً محتدمة.. كأنها الشِعر

الشاعر اللبناني شوقي بزيع يعيش لحظةً محتدمة.. كأنها الشِعر



الشاعر اللبناني شوقي بزيع يعيش لحظةً محتدمة.. كأنها الشِعر


… أشياء كثيرة ستقال عن “زمن كورونا” الذي دَهَمَ الكوكبَ واجتاحه بلا رحمة، ومارَسَ ديكتاتوريةً غير مسبوقة على البشرية التي وَجَدَتْ نفسَها عاجزةً، مطأطأة الرأس أمام عدو غير مرئي.

وفي خضم كوابيس “كورونا” وشبَحه، يجد الشاعرُ اللبناني شوقي بزيع نفسه ممتلئاً بالأسئلة وبضرورة التعبير عمّا يجيش في نفسه وفي نفس البشرية كلها في هذه اللحظات الصعبة وغير المسبوقة، “فجيلنا لم يعش مثلها، بل مرّ على الأرض ما بشبهها قبل مئة عام في زمن الإنفلونزا الإسبانية”.

بزيع الذي قال لـ “الراي” إنه يكتب عادةً في طقوس صعبة جداً يحكمها صمْتٌ يدوم لسنتين أو أكثر ويكون بمثابة فترة تخزين وتتبعه كتابة في شكل متواصل ولأشهر معدودة لا يَنْظم خلالها الشعر إلا في المقهى نفسه منذ العام 1982، يشير إلى مشكلة يعانيها وهي إقفال هذا المقهى ـ المُجاوِر للبحر والقريب من منزله حالياً، ما يُشْعِرُه “بإرتباكٍ ومرارة لأنه غير قادر على إنتاج ما يفكّر فيه أو صوغه شعرياً”، لافتاً إلى أنه “ينتظر انقشاع هذه الأزمة كي يستعيد كرسياً أدمنه وطاولةً لم يبدّلها يوماً”.

وبزيع الذي يلتزم بدوره الحَجْر المنزلي “لأن الحياة أثْمن من أن نسلّمها بسهولة لمثل هذا الوباء اللا أخلاقي”، يؤكد أنه “ليس مع الكتابة المتسرّعة التي تستجيب مباشرةً للحدَث، علماً أن هذا النوع من الأوبئة أو التحدّي يُشْعِر المرء بأن لديه ما يقوله حتى ولو بشكل سريع، لأن اللحظة مكثّفة ومحتدمة وقاسية وتشبه لحظة الشعر تماماً”.

ويرى أن “ما نعيشه أصلًا أشبه بأمر بين الخيال العلمي والشِعر، أمرٌ مجازي وخارِج أي منطق، إذ لم نكن لنتصوّر أنه سيأتي عدو وهمي وغير مرئي بهذه الخطورة ويتجاوز تأثيرُه تأثيرَ أي حربٍ قد يختبئ منها الإنسان في ملجأ أو ينتقل من مكان إلى آخَر، فالأرضُ كلّها تترنّح تحت ضربات هذا الوباء القاتل”. 

ويعرب بزيع عن إعتقاده أن “هذا الوباء قد يكون تأثيرُه أكبر بكثير من تأثيرات أحداث سياسية وانتفاضات وثورات، لا بل له تأثير مُعاكِس تماماً، فإذا كانت الإنتفاضات العربية ـ على سبيل المثال ـ أَنْتَجَتْ مجموعةً من النصوص القائمة على الخطابة والتهويل اللفظي وعلى الإيديولوجيا التي هيْمنتْ على النصوص بحجةِ التعبئة والتحريض، فإن النصوص هنا ستذهب في الإتجاه المعاكس، أي في اتجاهِ تعميق الأسئلة الوجودية المتعلّقة بكينونة الإنسان ومصيره وهشاشته على هذه الأرض. وحتى النصوص التي بدأتْ الآن تخرج إلى العلن على مواقع التواصل الإجتماعي وغيرها، نلاحظ أن فيها هذه النبرة الإنسانية العميقة والأسئلة التي تقع في قلب الشِعر والفن. من هنا أعتقد أن إنعكاس ما نعيشه الآن على الفن والأدب والرواية والشعر سيكون إيجابياً”.

ويؤكد أنه ليس من القائلين إن التاريخ يتغيّر بناءً على حدَث ما، وينعطف بشكل دراماتيكي باتجاهات أخرى “لأن هذا النظام العالمي الراسخ في وحشيّته ولا أخلاقيته من الصعب جداً أن يستوعب الأمثولات بسرعةٍ، حتى وإن كان يعاني الآن من خلل”، معتبراً أنه “ما أن ينتهي أمر الوباء حتى يعود كلٌ إلى مواقعه من دون أي استفادة أو خلاصات”، ثم يتدارك: “لكن هذا لا ينفي أن أشياء حدثت وستنعكس تلقائيًا على مسار الأمور، مثل تعزيز الدولة الوطنية التي كانت هشة نسبياً في نظام العوْلمة التي هيْمنت في الأعوام الأخيرة من دون أي إعتبارٍ للإنسان كقيمة. فهذه العولمة ممكن أن تبدأ بالتغيّر لمصلحة الكيانات والقوميّات والدولة الوطنية. فعلى سبيل المثال، في دولةٍ مثل لبنان حيث كانت الثورة تجتاح كل شيء، لم يعد هناك أي صوت قادر أن يتجاوز الدولة، والجميع يسلّمون أمرهم لها”، مشيراً إلى وجوب التمييز في هذا الإطار “بين السلطة بالمعنى المحصور والضيّق للأمور، وبين الدولة كمفهومٍ راسخ وضروري من أجل آلية تطوّر المجتمعات”.

مستندات لها علاقة






Source link

اترك تعليقاً