وباء قتل أباطرة.. وأضعف أقوى الإمبراطوريات

وباء قتل أباطرة.. وأضعف أقوى الإمبراطوريات


المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان

ما بين عامي 165 و180، عاشت الإمبراطورية الرومانية على وقع أهوال موجة وباء حلّت بالبلاد قادمة من الشرق لتتسبب في وفاة نحو 15 مليون شخص أي ما يعادل ربع سكان الإمبراطورية.

تمثال نصفي للإمبراطور ماركوس أوريليوستمثال نصفي للإمبراطور ماركوس أوريليوس

ومع نهاية الوباء وزوال خطره، وجد الرومان أنفسهم تزامنا مع وفاة الإمبراطور ماركوس أوريليوس (Marcus Aurelius) واغتيال ابنه كومودوس (Commodus) في مواجهة أزمة سياسية خانقة حول كرسي العرش حيث تداول على قيادة البلاد عدد كبير من الأباطرة، اغتيل كثير منهم على يد الحرس البريتيوري (Praetorian Guard)، خلال فترة لم تكد تتعدى 50 عاما.

وباء.. حروب ومجاعة

وإضافة لكل هذه الأزمات الخانقة، عاشت الإمبراطورية الرومانية بعد مضي أقل من قرن عن موجة المرض الأولى على وقع تفشي وباء آخر حلّ بالبلاد قادما من إثيوبيا ليتسبب خلال منتصف القرن الثالث في وفاة ملايين الأشخاص وقد تزامنت هذه الكارثة التي حلت بروما حينها مع فترة حروب ومجاعة خلفها غياب الاستقرار السياسي بالبلاد على مدار عشرات السنين.

وقد لقّب هذا الوباء الذي ظهر في حدود العام 250 بوباء قبريانوس، أو سيبريان، نسبة للقديس القرطاجي قبريانوس (Cyprianus) الذي أرّخ الحدث وقدّم تفاصيل دقيقة عن المرض وأهواله بروما واصفا إياه بنهاية العالم فتحدّث عن تفشيه نحو عاصمة الرومان وانتقاله خلال العام التالي نحو كل من بلاد اليونان والشرق.

تمثال يجسد الإمبراطور هوستيليانتمثال يجسد الإمبراطور هوستيليان

وخلال ذروته، قتل هذا الوباء حسب قبريانوس 5 آلاف شخص يوميا بروما التي تكدست الجثث بشوارعها. وأمام هذا الوضع، استعان الأهالي بالحفر العميقة لدفن الجثث التي وضعوا عليها الجير لتسريع تحللها.

غضب الآلهة

وخلال فترة سبقت اعتماد المسيحية كديانة رسمية للبلاد، وجّهت سلطات روما أصابع الاتهام للمسيحيين واتهمتهم بإثارة غضب الآلهة ونشر الوباء لتبدأ على إثر ذلك حملات انتقامية بروما ومستعمراتها، خاصة قرطاج ومناطق شمال إفريقيا، أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى.

تمثال نصفي للإمبراطور كومودوستمثال نصفي للإمبراطور كومودوس

من جهة ثانية، قدّم قبريانوس أعراض المرض فتحدّث عن تعب شديد وضعف جسدي وآلام عضلية واحمرار للعينين وحمى مرفوقة بقيء شديد، كما نوّه بسرعة انتشار الوباء بين سكان روما مؤكدا بذلك أن المرض شديد العدوى.

وانطلاقا من هذا الوصف، اختلف المؤرخون المعاصرون حول طبيعة هذا المرض الذي سبب وباء قبريانوس منتصف القرن الثالث فتحدّثوا عن الطاعون الدبلي والتيفوس والجدري والحصبة بينما اتجه آخرون لأبعد من ذلك فربطوا بينه وبين الفيروسات الخطية مؤكدين على تطابق كل هذه الأعراض التي قدّمها قبريانوس مع أعراض مرض الأيبولا.

تمثال نصفي لقبريانوستمثال نصفي لقبريانوس

فريسة سهلة

وحتى حدود العام 270، أسفر وباء قبريانوس عن وفاة الملايين من سكان الإمبراطورية الرومانية وقد كان من ضمن ضحاياه الإمبراطور هوستيليان (Hostilian) الذي توفي خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 251 عن عمر يناهز 20 عاما بعد أن حكم البلاد لمدة 4 أشهر فقط إضافة للإمبراطور كلاوديوس الثاني (Claudius Gothicus) الذي فارق الحياة في ظروف صعبة عام 270 بعد معاناة شديدة مع هذا المرض.

تمثال نصفي للإمبراطور كلاوديوس الثانيتمثال نصفي للإمبراطور كلاوديوس الثاني

من جهة ثانية، تسبب وباء قبريانوس في وفاة أعداد كبيرة من الجنود جاعلا بذلك الإمبراطورية الرومانية التي عانت من اختلال سياسي، فريسة سهلة للقبائل الجرمانية. فضلا عن ذلك، عرفت البلاد مواسم زراعية سيئة أسفرت عن ظهور المجاعة بسبب وفاة ورحيل العديد من الفلاحين الذين خيّروا الهرب أمام المرض.





Source link

اترك تعليقاً