انتبِهوا… تأثير «كورونا» فتّاك على القلب والشرايين

انتبِهوا… تأثير «كورونا» فتّاك على القلب والشرايين



انتبِهوا… تأثير «كورونا» فتّاك على القلب والشرايين


البروفسور اللبناني انطوان سركيس يحدّد المَخاطر وسبل الوقاية

  • الملاحظات السريرية والدراسات أظهرت أن تأثير «كوفيد -19»، لا يقتصر على الرئتين فقط بل يصيب القلب والشرايين إضافة الى الجلد
  • 40 في المئة من المرضى المصابين بفيروس كورونا الذين يتلقون العلاج في المستشفى يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية أو الأمراض الدماغية الوعائية

لا يكفّ كوفيد-19″ عن إذهالنا، فما أن نظنّ أننا صرنا نعرف كل شيء عنه حتى نُفاجأ باكتشافات جديدة تعيد النظر بكل ما نعرفه سابقاً أو تكون مدعاة لمخاوف مستجدّة من خطر هذا الفيروس وانعكاساته السلبية على أعضاء جديدة في الجسم.
ونسلط الضوء هنا مع الاختصاصي في أمراض القلب والشرايين وأستاذ أمراض القلب في مستشفى أوتيل ديو دو فرانس، وجامعة القديس يوسف في لبنان، الدكتور انطوان سركيس، على أحدث الاكتشافات حول تأثير فيروس كورونا” المباشر والفتّاك على أمراض القلب والشرايين والأضرار القاتلة، التي يمكن أن يتسبّب بها لمرضى القلب وللأصحاء أيضاً.
ومن هنا بات مؤكداً اليوم أنه وفي ظلّ وباء كوفيد-19″، قد تؤدي أمراض القلب الخطيرة، بما في ذلك قصور القلب ومرض الشريان التاجي، وأمراض القلب الخُلُقية، وأمراض عضلة القلب، وارتفاع ضغط الدم الرئوي، إلى تعريض المصابين بها لخطر الإصابة بمضاعفات شديدة جراء كوفيد-19″.
وصحيح انه حتى الآن لم يثبت أن المُصابين بأمراض القلب والشرايين أكثر عرضة للإصابة بالفيروس مِن سواهم، ولكن الأكيد أن مضاعفاته عليهم خطرة.
واستناداً إلى التقارير الأولية، فإن 40 في المئة من المرضى المصابين بفيروس كورونا، الذين يتلقون العلاج في المستشفى، يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية أو الأمراض الدماغية الوعائية.
كما تَبَيَّنَ نتيجة للملاحظات السريرية والدراسات أن تأثير كوفيد -19″، لا يقتصر على الرئتين فقط كما كان مطروحاً في السابق، بل هو يصيب أعضاء كثيرة في الجسم وأبرزها القلب والشرايين إضافة الى الجلد.
ومن هنا لا بد من التطرق الى موضوع العلاقة بين أمراض القلب والفيروس من ناحيتين، هما تأثير المشاكل المزمنة في القلب والشرايين على مصير الالتهابات الناجمة عن كوفيد-19″، وتأثير الفيروس الخطر على القلب والشرايين بصورة غير متوقَّعة.

ارتفاع معدل الوفيات لدى مرضى القلب

وخلال مداخلته في الحلقة الحوارية التي أجرتها شركة سانوفي، تحت عنوان مكافحة وباء كوفيد – 19: تبادُل المعرفة والخبرات”، أشار البروفسور أنطوان سركيس إلى العديد من الأرقام والملاحظات التالية حول تاثير أمراض القلب والشرايين على كوفيد-19″.
ولفت إلى أن معدل الوفاة لدى الأشخاص الذين يعانون من الأمراض القلبية الوعائية جراء فيروس كوفيد-19″، أعلى من متوسط عدد السكان بنسبة 10.5 في المئة وفقاً لمعايير الكلية الأميركية لأمراض القلب ACC”.
وتابع يشكل العمر عنصراً أساسياً، بحيث يزداد خطر المضاعفات ويرتفع معدّل الوفاة إلى 8 في المئة بين مرضى الأمراض القلبية الوعائية الذين تراوح أعمارهم بين 70 إلى 79 عاماً، و 14.8 في المئة بين المرضى فوق سن 80.
وبين أنه حتى اليوم لم يَثْبُتْ سبب ارتفاع نسبة الوفيات مع العمر، فهل التقدُّم في العمر وحده هو سبب كافٍ؟ أم لأن كل الحالات المُزْمِنة مثل السكري، الضغط وأمراض القلب تزداد مع العمر؟
ونوه سركيس أيضاً إلى ارتفاع خطر المضاعفات والوفاة بوجود عامل إضافي، وهو الأمراض المُزْمِنة مثل السكري أو مشاكل الكلى.

مضاعفات كورونا
إذا أردنا تعداد الأسباب التي تؤدي الى ازدياد خطر مضاعفات فيروس”كوفيد-19وفق سركيس، فيمكن وضْعها بالترتيب:
– الأمراض السرطانية التي تزيد خطر دخول المستشفى بأربعة أضعاف وترْفع خطر الوفاة بعشرة أضعاف مقارنةً بالأشخاص العاديين، وخصوصاً في صفوف المرضى الذين يعانون من الأورام الخبيثة الدموية، أو يتلقّون العديد من خطوط العلاج الكيميائي، أو الذين يعانون من قلة نوع من خلايا الدَّم البيضاء وقلة اللمفاويات، والمرضى الذين كانوا يتلقون علاجاً مضاداً للسرطان خلال فترة الأسبوعين التي سبقت إصابتهم.
– ضغط الدم المُزْمِن.
– الأمراض التنفسية المُزْمِنة.
– السكري.
– أمراض القلب والشرايين.

التأثير على القلب والشرايين
يؤثّر الفيروس بأساليب مختلفة على القلب والشرايين وفق ما أظْهره عدد من الأبحاث التي أُجريت، نتيجة ما تمت ملاحظاته من مراقبة سريرية للمرضى.
ويستعمل الفيروس لاصقاً يدعى “ACE2” للدخول الى الخلايا فيدخل إلى أنسجة الشرايين الداخلية وإلى خلايا عضلة القلب، فيُحْدِث اضطراباً في عضلة القلب والنبض والنظام العصبي فيها، ما يسبب اضطرابات في الكهرباء يمكن أن تؤدي إلى وفاة فجائية.
وتجري اضطرابات في الشرايين الصغيرة نتيجة تخثُّر الدم بسبب دخول الفيروس إلى الأنسجة التي تغطيها من الداخل، وعند المرضى الذي يعانون سابقاً من تَصَلُّب وتسكير في شرايين القلب، فإن التخثّر يؤدي إلى حدوث ذبحات قلبية.
وغالباً ما تظهر هذه المشاكل في الشرايين الصغيرة فقط دون الكبيرة وقد لا تُظْهِرُها الفحوص، وهو السبب الذي أدى إلى عدم اكتشاف هذا الخطر مع بدايات انتشار الوباء، ولكننا بتنا نعرف اليوم أن الفيروس يمكن أن يكون سبباً مباشراً للذبحة القلبية.
وقد تَظْهَرُ في حالات قليلة كتلة دم كبيرة في شريان قلبي كبير تصعب معالجتها ذلك أن إصابة المريض بـ”كوفيد-19يجعل من الصعب إجراء عماية تمييل له وتعريضه وتعريض الجسم الطبي للخطر، ولذا يتم العمل على معالجتها بأدوية السيلان.
ويحصل التهاب في عضلة القلب “Myocarditis” ناجم عن الفيروس وعن المشاكل المَناعية، ويمكن أن يؤدي إلى الوفاة، مع حصول إجهاد للقلب نتيجة النقص الحاصل في الأوكسجين بسبب التهاب الرئتين، وهو ما يمكن أن يسبب مشاكل خطرة عند الأشخاص الذين يعانون من قصور في عضلة القلب أو مشاكل قلبية أخرى.
وقد تحصل عاصفة السيتوكين أو الاستجابة المناعية العالية ضد الفيروس والتي قد تؤذي القلب، في حين من الممكن أن تظهر المشاكل المناعية نتيجة الفيروس وما يُعرف بالصراع بين الـ”Anti Bodyوالـ”Anti Gene، والتي تشكل خطراً على القلب وتُحْدِث مشاكل في الشرايين.
ويحصل أيضاً تخثّر الدم عند المصابين بفيروس”كوفيد-19، ما يجعلهم عرضة لجلطات في الرئتين والقدمين وحتى لجلطات في الراس إذ تم تسجيل بعض الحالات منها، والخطِر في الأمر أن هذه الجلطات قد تبقى في الشرايين حتى بعد خروج المريض من المستشفى، ومن هنا ضرورة الإبقاء على أدوية السيلان.

الأعراض القلبية
بات معلوماً عند الجميع ما الأعراض الأولية الشائعة التي يسبّبها فيروس”كوفيد-19، مثل ارتفاع الحرارة و السعال وآلام الحلق وفقدان حاسة الشم وغيرها.
ولكن مِن الأمور المفاجئة والخطِرة التي أظهرتْها الملاحظاتُ بحسب سركيس، أن بعض المرضى أتوا الى المستشفى نتيجة إصابتهم بمشاكل قلبية مثل جرْحة قلبية صغيرة أو التهاب في عضلة القلب أو حتى الشعور بألم في الصدر، فتَبَيَّن أنهم مصابون بالفيروس، ما أدى إلى الاستنتاج ان الأعراض القلبية يمكن أن تكون عارضاً من أعراض الإصابة، وتؤدي إلى اكتشاف الفيروس عند المريض.
وأكد سركيس”بدأنا نرى مرضى صغار في السن نسبياً لم يكونوا يعانون من مشاكل قلبية في السابق، وقد أصيبوا بمشاكل قلبية نتيجة الفيروس.

كيف يحمي مرضى القلب أنفسهم؟
يؤكد البوفسور سركيس مجموعة من الإجراءات التي يتعيّن على مرضى الأمراض القلبية الوعائية اتخاذها كإجراءات وقائية في مواجهة”كوفيد-19″ وهي:
– تناوُل الدواء الخاص بكل مريض على النحو المحدَّد من الطبيب والتواصل الدائم معه.
– الاستمرار في تَناوُل الأدوية المضادة لارتفاع ضغط الدم بما في ذلك مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE-I)، أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين 2 (ARB) وفقاً لما حدده الطبيب الخاص بالمريض.
– التأكد من توافر أدوية القلب لدى المريض لمدة لا تقلّ عن أسبوعين.
– الاستمرار في التحكم بضغط الدم والسيطرة عليه وتناوُل العلاج بحسب توجيهات الطبيب.
– الالتزام بقواعد العزل: التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات ونظافة اليدين.

مستندات لها علاقة






Source link

اترك تعليقاً