لماذا خضع أول من ذهب للقمر للحجر الصحي حال عودته؟

لماذا خضع أول من ذهب للقمر للحجر الصحي حال عودته؟


المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان

منذ القديم، كان الإنسان يحلم بالنزول على سطح القمر لاكتشاف ما عليه حيث ألهم الأخير العديد من علماء الفلك الذين تمكّنوا من تقديم العديد من أوصافه مع ظهور التلسكوب. وخلال العام 1969، حقق الإنسان هذا الحلم حيث مكّنت المهمة الفضائية أبولو 11، التي قادتها الولايات المتحدة الأميركية، الإنسان من وضع قدمه لأول مرة بالتاريخ على سطح القمر.

نيل أرمسترونغ على سطح القمرنيل أرمسترونغ على سطح القمر

وقد تناقلت وسائل الإعلام العالمية خبر هذه المهمة التي شارك بها رواد الفضاء الأميركيون نيل أرمسترونغ ومايكل كولينز وبز ألدرين. ويوم 20 تموز/يوليو 1969، بثت شاشات التلفاز أولى خطوات نيل أرمسترونغ على سطح القمر ليصنف بذلك الأخير كأول إنسان يضع قدمه بذلك المكان. ووصف الرائد الأميركي أرمسترونغ الحدث بعبارات “خطوة صغيرة واحدة بالنسبة للرجل، قفزة كبيرة للبشرية”.

حجر صحي

وبعد مضي حوالي 8 أيام عن انطلاقها، عادت أبولو 11 إلى الأرض ونزلت المركبة بالمحيط الهادئ حاملة على متنها رواد الفضاء الثلاثة الذين سرعان ما التقطتهم حاملة الطائرات يو أس أس هورنيت (USS Hornet) حيث توجهت نحوهم مباشرة مروحية من نوع سيكورسكي (Sikorsky) مرفوقة بثلاثة قوارب مطاطية صغيرة لإجلائهم.

صورة لعملية التقاط رواد الفضاء الثلاثة عند نزولهم بالمحيط الهادئصورة لعملية التقاط رواد الفضاء الثلاثة عند نزولهم بالمحيط الهادئ

وبالتزامن مع ذلك، بدأ فصل جديد من هذه الرحلة التي قادت الإنسان نحو القمر. فخلال تلك الفترة، لم يكن أحد على دراية بتأثير مناخ القمر على البشر ولهذا السبب دخل رواد الفضاء الثلاثة في فترة حجر صحي استمرت لأكثر من أسبوعين.

خوف من البكتيريا الفضائية

قبل صعودهم على متن المروحية، أجبر كل من أرمسترونغ وكولينز وألدرين على ارتداء نوع من السترات العازلة خصصت لمنع انتشار ما لقبتها ناسا حينها بالبكتيريا الفضائية حيث تخوّف الجميع حينها من إمكانية نقل رواد الفضاء الأميركيين لأجسام فضائية مجهرية من سطح القمر قد تتسبب في ظهور أوبئة وأمراض تهدد حياة البشر على كوكب الأرض.

على الفور نقل كل من أرمسترونغ وكولينز وألدرين نحو أحد المختبرات المخصصة لأبحاث القمر لتنتهي رحلتهم للفضاء داخل مقطورة لقبت بمقطورة الحجر الصحي المتنقلة وزودت بكامل وسائل الرفاهية حيث وجد بداخلها مطبخ صغير وحمام وفرن ميكروويف. كما وفر لهم المسؤولون أفضل أنواع الأطعمة والنبيذ وزوّدوا المقطورة بجهاز هاتف لتمكين المتواجدين بداخلها من الاتصال بأفراد عائلاتهم الموجودين خارجها.

صورة لرواد الفضاء الثلاثة وهم مرتدون لبدلات العزل حال نزولهمصورة لرواد الفضاء الثلاثة وهم مرتدون لبدلات العزل حال نزولهم

من جهة ثانية، استقبل الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون رواد الفضاء الثلاثة وهم بداخل المقطورة ووجه لهم كلمة شكر تاريخية وجاء ذلك قبل انتقال هذه المقطورة المخصصة للحجر الصحي نحو مدينة هوستون.

ويوم 5 آب/أغسطس 1969، احتفل الرائد نيل أرمسترونغ، أول إنسان وضع قدمه على سطح القمر، بعيد ميلاده التاسع والثلاثين أثناء خضوعه للحجر الصحي.

تطوير لقاحات للأمراض

وحسب العديد من المؤرخين، أجبر رواد الفضاء الثلاثة على المكوث بالحجر الصحي بسبب الفترة الاستثنائية التي عاشتها الولايات المتحدة الأميركية أثناء الستينيات، حيث شهدت تلك السنوات تطوير لقاحات لأمراض لطالما أنهكت البشرية كشلل الأطفال والنكاف والحصبة وهو ما فتح آفاقا لإمكانية القضاء على مثل هذه الأمراض مستقبلا. وتزامنا مع عودة أرمسترونغ ورفاقه، تخوّفت الإدارة الأميركية من إمكانية ظهور أوبئة فضائية على سطح الأرض.

صورة للإاستقبال الحافل الذي حظي به رواد الفضاء الثلاثةصورة للإاستقبال الحافل الذي حظي به رواد الفضاء الثلاثة

ومع نهاية فترة الحجر الصحي، استقبل كل من أرمسترونغ وكولينز وألدرين استقبال الأبطال من قبل الأميركيين حيث تهافت الجميع نحو الشوارع لتحيتهم أثناء عبورهم على متن السيارة. فضلا عن ذلك، لقي رواد الفضاء الثلاثة شهرة عالمية قادتهم في جولة حول 24 دولة خلال فترة لم تتجاوز 45 يوما.





Source link

اترك تعليقاً