بعد بدء استخدام «هيدروكسي كلوروكين».. كيف يرى الأطباء نتيجته على مرضى «كورونا»؟

بعد بدء استخدام «هيدروكسي كلوروكين».. كيف يرى الأطباء نتيجته على مرضى «كورونا»؟


بعد كل ما أُثير حوله من جدل ولا يزال، بدأت المستشفيات تلجأ الى عقار هيدروكسي كلوروكين لمعالجة المرضى المصابين بـ كوفيد-19. لم يعد الأمر مجرد نظريات وأبحاث في المختبر، بل صار واقعاً على الأرض بعدما تبيّن أن لا دواء آخَر أثبت فاعليته في معالجة المرضى والتخفيف من الحمل الفيروسي عندهم.

«الراي» تحدثت الى رئيس قسم الأمراض الجرثومية والمُعْدِية في مستشفى المشرق الفرنسي في بيروت الدكتور مارك متى وطبيب الأمراض المُعْدِية والجرثومية في مستشفى ومركز بلفو الطبي الدكتور متى متى، وذلك للتعرف الى أبرز النتائج التي بدأ يتم تحقيقها إثر إعطاء الدواء المذكور للمصابين. 

يقول د. مارك متى: “دواء الكلوروكين لم يُعتمد رسمياً بعد كعلاجٍ لفيروس كورونا المستجدّ، لأن أي دواء ليصبح رسمياً ومعترَفاً به لا بدّ من إجراء سلسلة طويلة من الدراسات عليه مخبرية وسريرية تطال أعداداً كبيرة من المرضى مع مقارنته بدواء وهمي مقابل حتى تثبت فاعليته. ولكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع استخدامه اليوم لمعالجة مرضى كوفيد -19، وخصوصاً أنه تبيّن بشكل أكيد أنه يخفف أعراض الحمل الفيروسي أي يقلل من نسبة تَكاثُر الفيروس في الجسم ويجعله أكثر قدرة على مقاومة الفيروس.”

من جهته يرى د. متى متى أن الكلوروكين، الذي كان سابقاً معروفاً كعلاجٍ لداء الملاريا، “بات يُستخدم اليوم لمعالجة بعض الحالات المصابة بـ كوفيد- 19، ولا بديل عنه متوافراً بين أيدي الأطباءن ولكن لا يمكن القول إننا وجدْنا العلاج، فالعلاج حتى يكون معترَفاً به لا بد أن يخضع لدراسات كثيرة تُثْبِتُ فاعليتّه وعلى الأخص خلوّه من الضرر. إذ لا يكفي أن يكون العلاج مفيداً بل ينبغي كذلك التأكد من كونه لا يسبّب مضاعفات أشد أذى من المرض نفسه. وثمة بوادر أمل ونتائج جيدة ولكنه ليس العلاج الشافي كما صوّره الإعلام”.

وما مفعول الكلوروكين على المصابين بـ كوفيد -19 ومتى يجب أن يعطى؟

يقول د. مارك متى إنه “بعد ملاحظات سريرية وجد الأطباء أن الكلوروكين يخفف من أعراض الإصابة ويسرّع عملية الشفاء إذ يُظْهِر المرضى تَحَسّناً واضحاً بعد أسبوع على تناوله، وقد يصبح الفحص سلبياً بعد هذه الفترة. ولكن لا يمكن القول إنه دواء شاف قبل التأكد من أن جميع المرضى الذين تناولوه قد شفيوا تماماً وصارت فحوص الـ  PCRعندهم سلبية. لكن الأمر الأهمّ الذي ينبغي التركيز عليه هو أن دواء الكلوروكين يجب أن يُعطى في بداية الإصابة حتى ولو كان المريض لا يعاني أعراضاً واضحة، إذ متى تَقَدَّمَ المرض لا يعود الدواء ذي فائدة”.

ويضيف: “من هنا أهمية اكتشاف عوارض الكورونا في بدايتها، إذ ان بعض المرضى يصابون بحرارة خفيفة لا يشعرون بها أو يهتمون لها، وحين تتطوّر حالتهم يصبح العلاج أصعب، فبعد عشرة أيام من ارتفاع الحرارة مثلاً لا يمكن للدواء أن يعطي نتيجة، ويمكن لحالة المريض ان تتدهور بسرعة. ونصيحتي هنا لكل شخص يشعر بأنه متعب أو متوعّك أن يقيس درجة حرارته ويسارع إلى الاتصال بطبيبه إذا وجدها أعلى من المعتاد ولو بدرجاتٍ بسيطة ولا سيما إذا ترافقت مع سعالٍ ولو كان خفيفاً وعابراً”.

وهل الكلوروكين هو العلاج الوحيد المتوافر حالياً؟

حالياً يقول د. متى متى “تتم معالجة بعض الحالات المتوسطة إما عبر دواء Lopinavir المستعمَل في مرض السيدا، أو من خلال الهيدروكسي كلوروكين. فالدواءان مستخدَمان لكنهما ما زالا في مرحلة التجربة ولم يصل استخدامهما الى حد التعميم والحسْم بأن هذا هو العلاج. وهما يعطِيان حتى الآن نتائج مقبولة ولكن ليس الى حد القول إنها تصل الى 100 بالمئة. ومن المبكر الاستنتاج أن أحدهما أوكليهما هوالعلاج المطلق الذي يقضي على فيروس كوفيد- 19”.

ولماذا تسوء حال بعض المرضى وما الأسباب التي تؤدي الى الوفاة ولماذا لا يعود الدواء فاعلاً في مثل هذه الحالات؟

“80 بالمئة من الأشخاص المصابين بـ كوفيد -19 لا يحتاجون الى دخول المستشفى”، يؤكد د. مارك متى “وتكون الأعراض عندهم خفيفة، فيما 5 الى 10 بالمئة يواجهون ما يسمى بعاصفة السيتوكين ويتمكّنون من تَخطيها، والباقون يتطوّر وضعهم ويتوفون”. ويضيف: “في اليوم السابع تقريباً للإصابة بالفيروس يمكن أن يحْدث تَسَمُّم في الجسم إثر عاصفة السيتوكين، وهو أمر مشابه تقريباً لِما يحدث في الجسم إثر التهابٍ في البول لم يُعالَج حيث يتسمم الجسم ويموت المريض”. ويتابع: “في الكورونا لا يمكن أن نعرف مَن سيصاب بعاصفة السيتوكين بعد أيام على الإصابة، ولذلك من الضروري ان تتم المعالجة بدءاً من الأيام الأولى منْعاً للوصول الى هذه الحالة التي يمكن أن تتطور وتؤذي الرئتين وتؤدي الى الوفاة”.

وماذا عن الحالات التي لا تترافق مع أعراض أو ذات الأعراض الخفيفة؟ وكيف تتم معالجتها؟

في الحالات الخفيفة يؤكد د. متى متى “لا نَصِف أي دواء بل نكتفي بإعطاء مادة الباراسيتامول المعروفة، مع التأكيد على وجوب الابتعاد عن كل الأدوية المضادة للالتهاباتanti inflammatory لأنها تزيد من حدة تَفاعُل الفيروس داخل الجسم. وأنصح الجميع حالياً المعزولين في البيوت بأن يتجنّبوا تَناوُل هذا النوع من الأدوية حتى وإن لم يكونوا مصابين بالفيروس. أما بالنسبة للحالات المتوسطة، فالطبيب يقرّر العلاج وفق كل حالة ولا يمكن التعميم أبداً. وهنا لا بد من القول إن كل جسم يتفاعل بشكل مختلف مع الفيروس. وثمة أجسام تَحْدث فيها ردات فعل إلتهابية قوية تجاه الفيروس نتيجة استجابة مبالَغة للسيتوكين، وهي مواد في النظام المناعي للجسم تعمل على محاربة الفيروسات ولكن في بعض الأحيان يأتي إفرازها مباغتاً وقوياً جداً نتيجة الإصابة بالفيروس بحيث يؤدّي الى ضرر في بعض وظائف الجسم ولا سيما الرئتين اللتين تتضرران بشكل كبير لا يَسمح لهما بأداء وظيفتهما وتزويد الجسم بالأوكسجين، وهو ما يمكن أن يؤدي الى الموت”.

وهل كبار السن وحدهم عرضة لمضاعفات الإصابة بالفيروس؟ يجيب د. متى متى: طعلى خلاف ما يظنّ الكثيرون من أن الإصابة بـ كوفيد 19 لا يمكن أن تكون قاتلة عند الشباب، يمكننا القول إن الأمر يتوقف على كيفية تَفاعُل الجسم مع الفيروس واستجابة النظام المناعي له عبر تكوين السيتوكين، كذلك يتوقّف الأمر على كيفية تجاوُب أجسامهم مع العلاجات المعطاة، فثمة أجسام لا تتجاوب أحياناً مع العلاج. ولكن عموماً يكون الكبار في السنّ وأصحاب الأمراض المُزْمِنة، كارتفاع الضغط والسكري وغيرها، أكثر عرضة للمضاعفات من غيرهم، ذلك أن الجسم وحدة متكاملة والمرَض مهما يكن نوعه يؤثّر على كل آليات الجسم ومن ضمنها جهاز المناعة والجهاز التنفسي. وهؤلاء بحاجة الى متابعة طبية حثيثة. وهنا لا بد من الإشارة الى أن الالتهابات البكتيرية قد تأتي أحياناً لتضاف الى الإصابة الفيروسية وتعقّد حالة المريض”.

جرى الحديث عن أعراض ثانوية لدواء الكلوروكين، واليوم بعد التجربة هل يجب الخوف من هذه الأعراض؟

لكل دواء في العالم، يؤكد د. مارك متى، نسبة معينة من الأعراض الجانبية وهي غالباً ما تَظْهَر بعد استخدم الدواء لفترة طويلة “وقد نكتشفها حين يعطى لأعداد كبيرة من الناس. وبالنسبة للكلوروكين لا شك في أنه ستَظْهر نسبة معينة من المشاكل إذا انتشر استعمالُه على نطاق واسع، ولكنه يعطى في أفريقيا منذ فترة طويلة ضد الملاريا ونعرف أعراضَه الجانبية وعلى الأخص بالنسبة للقلب والعينين. من هنا نُخْضِع المريض الذي يتناوله في المستشفى لمراقبة حثيثة ولا سيما بالنسبة للقلب، كما أننا نتحكّم بكمية الدواء المعطاة ومدّتها إذ ان تاثيره على العينين لا يَحْدث إلا إثر تِناوُله لفترة طويلة. وأشدد على المرضى ألا يعمدوا مطلقاً لتناول الدواء من تلقاء أنفسهم  مَنْعاً لمضاعفات هم بغنى عنها”.

بدأ الحديث عن دواء استرالي معالِج للفطريات قيل إنه قادر على معالجة كوفيد -19 ما مدى صحة الأمر؟ يردّ د.مارك متى: “لا يزال هذا الدواء على مستوى الأبحاث المخبرية ولم ينتقل بعد الى الأبحاث السريرية . لقد ظهرتْ نتائجُه على الفيروس في المختبر لكننا لم نعرف بعد ما نتائجه عند الإنسان المصاب”.

وحين نسأله: كأطباء أمراض جرثومية كيف ترون إمكان تطور هذا الوباء؟ يجيب: “لا يمكننا التكهن بمسار كوفيد-19 و لكن بحسب معرفتنا بأنواع أخرى من فيروسات الإنفلونزا نقول إن ثمة فصولاً لا تحبها الفيروسات وذلك بمعزل عن الحرارة أو الرطوبة أو أي شيء آخَر، مثل الصيف أو الربيع.  و لكن لا شك أن الحرارة تخفّف من الانتقال السريع للعدوى لكنها لا تلغيها. ويبقى الحلّ هو البقاء في البيوت الى حين انحسار الموجة فإذا عدْنا للنزول الى الشوارع يعود الفيروس للانتشار من جديد”.

وهل من لقاح قريب يمنع حصول موجة جديدة من كوفيد -19 وماذا عن نظرية مناعة القطيع؟

يؤكد د. متى متى أنه “حتى اليوم ليس هناك بعد لقاح للكوفيد – 19 والدراسات والاختبارات جارية لكن لا يُتوقّع أن يَظْهَر لقاحٌ في القريب العاجل، بل يحتاج إلى ما بين سنة و18 شهراً ليصبح أكيداً ومتوافراً بين أيدينا. أما القول إن الإصابة الجَماعية تؤدي الى مناعة جَماعية تحمي لاحقاً من الفيروس، فتبين أنها نظرية خاطئة أو على الأقل تثير جدلاً كبيراً”.



Source link

اترك تعليقاً